الشيخ الجواهري
70
جواهر الكلام
التي قد يومي إليها ما في خبر السكوني ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر إلى شعورهن أيديهن " ضرورة ظهور نفي الحرمة في معاملتهن معاملة الدواب المملوكة ، وفي خبر أبي البختري المروي ( 2 ) عن قرب الإسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليهم السلام " لا بأس بالنظر إلى رؤوس نساء أهل الذمة " الحديث . و ( لكن ) مع ذلك كله قد منع ابن إدريس من النظر إليهن ، لاطلاق الأمر بالغض المقيد بما عرفت ، والنهي عن مد العين إلى ما متع أصناف منهم في الكتاب العزيز ( 3 ) المعلوم عدم إرادة ما نحن فيه منه ، وتبعه الفاضل في المحكي عن مختلفه ، ولا ريب في أنه أحوط وإن كان الأول أقوى . نعم ( لا يجوز ذلك لتلذذ ) بالنظر ( ولا لريبة ) وهي كما في كشف اللثام ما يخطر بالبال من النظر دون التلذذ ، ثم قال : أو خوف افتتان ، والفرق بينه وبين الريبة ظاهر مما عرفت ، ولذا ذكر الثلاثة في التذكرة ، ويمكن تعميم الريبة للافتتان ، لأنها من " راب " إذا وقع في الاضطراب ، فيمكن أن يكون ترك التعرض له هنا وفي التحرير وغيرهما لذلك . قلت : الظاهر أن المراد من الريبة خوف الوقوع معها في محرم ، ولعله هو المعبر عنه بخوف الفتنة ، فيكون الاقتصار عليهما كما في المتن أجود ، والأمر سهل بعد معلومية الحرمة عند الأصحاب والمفروغية منه ، وإشعار النصوص بل ظهورها بل صريح بعضها فيه ، فلا وجه للمناقشة في الثاني منهما بعدم ثبوت حرمة ذلك بمجرد احتمال الوقوع في المحرم ، ضرورة كون المستند ما عرفت ، لا هذا كما هو واضح . بل لا يبعد حرمته في نفسه بالنسبة إلى الأجنبية لا من حيث النظر خاصة ، ولذا لم يكن إشكال في حرمته بالسمع واللمس ونحوهما ، بل الأحوط والأولى اجتنابه بالتصور ، فضلا عن ذكر الأوصاف ونحوه ، وفي وصايا النبي صلى الله عليه وآله لعلي
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 112 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1 - 2 . ( 2 ) الوسائل الباب - 112 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1 - 2 . ( 3 ) سورة الحجر : 15 - الآية 88 وسورة طه : 20 - الآية 131 .